الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

328

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يعني : في القيامة . وفي الأوّل : « وأتمم له نوره » الأصل فيه قوله تعالى : يَوْمَ لا يُخْزِي اللّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا معَهَُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) . « واجزه من ابتعاثك له » بالرسالة . « مقبول الشهادة » أي : بجعله مقبول الشهادة . « ومرضي المقالة » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( مرضيّ المقالة ) بدون واو ، كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) . « ذا منطق عدل وخطّة فصل » عن غيره ، يقال : هذه خطّة بني فلان ، إذا كانت محدودة ، والمراد : اجعل له امتيازا عن باقي الأنبياء ، عن الكاظم عليه السّلام كان ليهودي دنانير على النبيّ صلى اللّه عليه وآله فتقاضاه ، فقال له : ما عندي ما أعطيك . فقال : إنّي لا أفارقك حتّى تقضيني . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : إذن أجلس معك . فجلس معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء الآخرة ، والغداة ، وكان أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله يتهددّونه ويتوعدّونه ، فنظر إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : ما الّذي تصنعون به فقالوا : يهودي يحبسك . فقال : لم يبعثني ربّي بأن أظلم معاهدا ولا غيره . فلمّا علا النهار ، قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسوله ، وشطر مالي في سبيل اللّه ، ما فعلت الّذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فإنّي قرأت فيها : محمّد بن عبد اللّه مولده بمكّة ، ومهاجره بطيبة ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ،

--> ( 1 ) التحريم : 8 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 51 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 196 يوجد الواو أيضا .